. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
رسول الله ﷺ يقطع في ربع الدّينار فصاعدًا"، قيل لهم: ليسِ فيه حجة؛ لأن عائشة ﵂ إنّما أخبرت عما قطع فيه رسول الله ﷺ، فيحتمل أن يكون ذلك لأنها قَوَّمَتْ ما قطع فيه، فكانت قيمته عندها ربع دينار، فجعلت ذلك مقدارَ ما كان النّبيّ ﷺ يقطع فيه.
وأمّا احتجاجهم بحديث عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "يُقطَع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا"، فهذا الحكم إنّما أخذت ذلك عن رسول الله ﷺ بما وقفها عليه رسول الله ﷺ، لا من جهة تقويمها.
قيل لهم: هذا كما ذكرتم لو لم يختلف في ذلك عنها، فقد روى ابن عيينة، عن الزّهريّ، عن عمرة، عن عائشة ﵂ ما قد ذكرناه في الفصل الّذي قبل هذا الفصل فكان ذلك إخبارًا منها عن فعل النّبيّ ﷺ لا عن قوله، ويونس بن يزيد عندكم لا يقارب ابنَ عيينة، فكيف تحتجُّون بما روى، وَتَدَعون ما روى ابن عيينة؟
وأجاب عنه الحافظ في "الفتح" (١) بأن نقل الطحاوي عن المحدثين أنهم يقدِّمون أبنَ عيينة في الزّهريُّ على يونس فليس متفَقًا عليه عندهم، بل أكثرهم على العكس، وممن جزم بتقديم يونس على سفيان في الزّهريُّ: يحيى بن معين، وأحمد بن صالح المصري، انتهى.
ورده العيني (٢) فقال: قلت: سفيان إمام عالم ورع زاهد حجة ثبت مجمع على صحة حديثه، وكيف يقارنه يونُس بنُ يزيد، وقد قال ابن سعد: كان يونس حلوَ الحديث وكثيرَه، ليس بحجة، وربما جاء بالشيء المنكر.
فقالوا (٣): قد روي أيضًا عن عمرة عن عائشة - وضي الله عنها -،