وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ, فَجَاءَهُ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ , فَأُخِذَ السَّارِقُ فَجِاءَ بِهِ (١) إِلَى النَّبِىِّ ﷺ".
===
وتوسَّدَ رداءه، فجاء سارق فأخذ رداءه فأُخذ السارق فجاء به) إلى (النّبيّ ﷺ).
قال في "البدائع" (٢): ومنها ملكُ السارق المسروق قبل القضاء، نحو ما إذا وهب المسروق مثله المسروقَ من السارق قبل القضاء.
وجملة الكلام فيه أن الأمر لا يخلو إمّا أن وهبه منه قبل القضاء، وإما أن وهبه بعد القضاء قبل الإمضاء، فإن وهبه قبل القضاء يسقط القطع بلا خلاف, وإن وهبه بعد القضاء قبل الإمضاء يسقط عندهما، وقال أبو يوسف: لا يسقط، وهو قول الشّافعيّ ﵀.
احتج أبو يوسف بقصة رداء صفوان هذه، فدل أن الهِبَة قبل القضاء تسقط، وبعده لا تسقط.
ووجه قولهما أن القبض شرط لثبوت الملك في الهِبَة، والملك في الهِبَة يثبت من وقت القبض فيظهر الملك له من ذلك الوقت من كلّ وجه أو عن وجهٍ، وكونُ المسروق ملكًا للسارق على الحقيقة أو الشبة يمنع من القطع، ولهذا لم يقطع قبل القضاء فكذلك بعده؛ لأن القضاء في باب الحدود إمضاء لها، فما لم يمض فكانه لم يقض، ولو كان لم يقض أليس أنه لا يقطع فكذا إِذَا لم يمض.