فَاسْتَشَارَ فِيهَا أُنَاسًا, فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ ﵁ أَنْ تُرْجَمَ, فَمُرَّ بِهَا (١) عَلِىُّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ -كرَّمَ اللهُ وجههُ-, فَقَالَ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: مَجْنُونَةُ بَنِى فُلَانٍ زَنَتْ, فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ ﵁ أَنْ تُرْجَمَ.
قَالَ: فَقَالَ: ارْجِعُوا بِهَا, ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, أَمَا عَلِمْتَ (٢) أَنَّ الْقَلَمَ (٣) قَدْ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ, وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ, وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَعْقِلَ؟ , قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَمَا بَالُ هَذِهِ ترْجَمُ؟ قَالَ: لَا شَىْءَ, قَالَ: فَأَرْسِلْهَا, قَالَ: فَأَرْسَلَهَا, قَالَ: فَجَعَلَ يُكَبِّرُ". [حب ١٤٣، خزيمة ١٠٠٣، ك ٢/ ٥٩، قط ٣/ ١٣٩، رقم ١٧٣]
===
فاستشار فيها أناسًا، فأمر بها) أي بالمجنونة (عمرُ ﵁ أن تُرجَمَ، فمر بها علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه- فقال: ما شأن هذه؟ ) لِمَ أخذتموها؟ (قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأمر بها عمر ﵁ أن ترجَمَ، قال) ابن عباس: (فقال) علي: (ارجعوا بها، ثم أتاه) أي أتى علي ﵁ عمرَ (فقال: يا أمير المؤمنين! أما علمتَ أن القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل؟ ) أي يبلغ حَدَ العقل، وهو الاحتلام، أو ما يقوم مقامه.
(قال: بلى، قال: فما بال هذه ترجم؟ قال) عمر ﵁: (لا شيء، قال) أي علي ﵁ (فَأَرْسِلْها) بصيغة الأمر, أي مُرْ بإرسالها (قال) ابن عباس: (فأرسَلها) أي أمر بإرسالها (قال) ابن عباس: (فجعل) عمر ﵁ (يكبر) هذه تعجبًا من غفلته في الحكم بالرجم.
قال الخطابي (٤): لم يأمر عمر ﵁ برجم مجنونة مطبق عليها