فَبَعَثُوا قَوْمًا آخَرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ, فَقَالُوا: سَلُوهُ عَنْ حَدِّ الزَّانِى, وَسَاقَ الْحَدِيثَ, قَالَ فِيهِ: قَالَ: وَلَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ, فَخُيِّرَ فِى ذَلِكَ, قَالَ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾.
٤٤٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِىُّ, نَا أَبُو أُسَامَةَ, قَالَ مُجَالِدٌ: أَنَا عَنْ عَامِرٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَتِ الْيَهُودُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْهُمْ زَنَيَا "فَقَالَ: ائْتُونِى بِأَعْلَمِ
===
علمائهم (فبعثوا قومًا آخرين إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: سلوه عن حد الزاني، وساق) محمد بن إسحاق (الحديثَ، قال) أي محمد بن إسحاق (فيه) أي: في الحديث: (قال: ولم يكونوا) أي اليهود (من أهل دينه) ﷺ (فيحكم بينهم) أي فيجب عليه أن يحكم بينهم (فخيِّر في ذلك) أي نزل التخيير له من الله ﷾، إن شاء يحكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم فيما رفعوا إليه (قال) تعالى: (﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾).
واختلفوا في الحكم بين أهل الذمة إذا ترافعوا إلينا أواجب ذلك علينا أم نحن فيه مخيرَّون؟
فقالت جماعة من فقهاء الحجاز والعراق: إن الإِمام والحاكم مخير إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم، وقالوا: إن الآية محكمة لم ينسخها ناسخ، ومن قال بذلك مالك والشافعي في أحد قوليه، وقال آخرون: واجب على الحاكم أن يحكم بينهم إذا تحاكموا عليه بحكم الله تعالى، وزعموا أن قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ناسخ للتخيير، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وهو أحد قولي الشافعي ﵀ (١).
٤٤٥٢ - (حدثنا يحيى بن موسى البلخي، نا أبو أسامة، قال مجالد: أنا عن عامر) أي قال أبو أسامة: أنا مجالد عن عامر، (عن جابر بن عبد الله قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا، قال) رسول الله ﷺ: (ائتوني بأعلم