قَالَ: "أَفَتَقْتُلُ؟ ", قَالَ: نَعَمْ, قَالَ: اذْهَبْ بِهِ, فَلَمَّا وَلَّى, قَالَ: "أَتَعْفُو؟ ", قَالَ: لَا, قَالَ: "أَفَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟ ", قَالَ: لَا, قَالَ: "أَفَتَقْتُلُ؟ ", قَالَ: نَعَمْ, قَالَ: اذْهَبْ بِه, فَلَمَّا كَانَ فِى الرَّابِعَةِ قَالَ: "أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ (١) , يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِ صَاحِبِهِ". قَالَ: فَعَفَا عَنْهُ, قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَجُرُّ النِّسْعَةَ. [ن ٤٧٢٣]
===
قال) رسول الله ﷺ: (أفتقتل؟ قال) وليّ المقتول: (نعم، قال) أي رسول الله ﷺ: (اذهب به).
(فلما ولَّى) أي ولي المقتول (قال) رسول الله ﷺ: (أَتَعفُو؟ قال) ولي المقتول: (لا، قال) ﷺ: (أفتأخذ الدية؟ قال: لا، قال: أفتقتل؟ قال: نعم، قال: اذْهبْ به، فلما كان في الرابعة قال) ﷺ: (أَمَا إنَّك إن عفوتَ عنه يبوءُ) أي يرجع (بإثمه) أي يتحمل إثمه في قتل صاحبه (وإثم صاحبه) المقتول.
فالمراد بإثمه: إمَّا الإثم، بأنه لعله يريد قتلَه، أو المراد بالإثم: ما ارتكب من الإثم، فإنه قتل ظُلمًا وصار شهيدًا، فعلى هذا معنى "يبوء"، أي يذهب بآثامه ويكون سببًا لحطها.
(قال) وائل: (فعفا عنه، قال: فأنا رأيتُه يجُرُّ النِّسْعة).
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في التقرير: قوله: "يبوء بإثمه وإثم ... " إلخ، لم يرد بذلك إلا أنه يبوء بإثم قتل صاحبه وبآثامه الآخر، لا أنه يبوء بإثم نفسه وإثم صاحبه؛ لأن ذلك مما لا يمكن، إذ لا تزر وازرة وزر أخرى، إلا أنه أَورده في العبارة المُوهِمة للمعنى غير المقصود ليتركه القاتل حثًّا على مغفرة وليه المقتول.