وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: «كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ».
قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِىُّ وَقَامَ الأَنْصَارِىُّ يُصَلِّى, وَأَتَى الرَّجُلُ, فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ (١) , فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ,
===
(ورجل من الأنصار) هو عباد بن بشر، وقيل: عمارة بن حزم، والمشهور الأول (فقال) ﷺ لهما: (كونا) أي روحا وأقيما (بفم الشعب) (٢) هو الطريق في الجبل، أي أقيما على أعلى الشعب لئلا يدهمهم ويفجأهم عدو.
(قال) جابر: (فلما خرج الرجلان) أي المهاجري والأنصاري (إلى فم الشعب اضطجع المهاجري) ليستريح (وقام الأنصاري يصلي) ويحرس، كأنهما اقتسما الليل بأن ينام المهاجري نصف الليل ويحرس الأنصاري، ويقوم المهاجري في النصف الآخر يحرس وينام الأنصاري.
(وأتى الرجل فلما رأى شخصه) أي سواده، والضمير إلى الأنصاري، والشخص سواد الإنسان وغيره تراه من بعد، كذا في "القاموس"، (عرف) أي المشرك (أنه) أي السواد (ربيئة) بفتح الراء وكسر الباء الموحدة: الحارس، والطليعة الذي يحرس القوم لئلا يفجأهم عدو، ولا يكون إلَّا على جبل أو شرف ينظر منه، من فتح يفتح، قال الحماسي:
فما سَوْذَنِيْقُ (٣) عَلَى مَرْبَأ ... خَفِيفُ الْفُؤَادِ حَديدُ النَّظَرِ
(للقوم فرماه) أي المشركُ الأنصاريَّ (بسهم فوضعه فيه) أيَ أصابه