فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, فَجَلَسَ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ, فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِالْمِخْصَرَةِ فِى الأَرْضِ, ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ, مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلَّا قَدْ كَتَبَ (١) اللَّهُ مَكَانَهَا مِنَ النَّارِ, أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ, إلَّا قَدْ كُتِبَتْ (٢) سَعِيدَةً أَوْ شَقِيَّةً». قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ, أولَا (٣) نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ لَيَكُونَنَّ إِلَى السَّعَادَةِ, وَمَنْ كَانَ مِنَّا أَهْلِ الشِّقْوَةِ (٤) لَيَكُونَنَّ إِلَى الشِّقْوَةِ؟ قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ (٥) , أَمَّا أَهْلُ
===
ودفنها (فيها رسولُ الله ﷺ بِبَقِيع الغَرْقَد) الغَرْقَد: نوع من الشجر كان بالبَقِيْع فأضيف إليه، (فجاء رسولُ الله ﷺ، فجلس ومعه مِخْصَرةٌ) وهو ما يتوكأ عليه نحو العَصا والسَّوْط.
قال في "فتح الودود": مِخْصَرة: بكسر ميم وفتح صاد، عصا أو قضيب يكون بيد المَلِك إذا تكلَّم، أو الخطيب إذا خَطَب، انتهى.
(فجعل ينكُتُ بالمِخْصَرة في الأرض) مُنكسًا رأسَه (ثم رَفَع رأسه فقال: ما منكم من أحدٍ، ما من نفسٍ مَنْفُوسة إلّا قد كَتب اللهُ مكانَها من النار، أو من الجنة، إلا قد كُتبت سعيدةً أو شقيةً).
(قال) عليٌّ: (فقال رجل من القوم) لم أقف على تسميته: (يا نبيَّ الله، أَوَلا نمكثُ) أي نَلْبَثُ مُعتمدِين (على كتابنا وندعُ العمل؟ فمَنْ كان) في كتاب الله وعلمه (من أهل السعادة ليكوننَّ إلى السعادة) أي إلى الجنة (ومَنْ كان منا من أهل الشِّقْوة ليكونَنَّ إلى الشِّقْوة؟ ) أي إلى النار.
(فقال) ﷺ: (اعْمَلُوا فكلٌّ ميسرٌ) أي لما خُلِق من أجله، (أما أهل