فَغَلَبَتْهَا, فَانْطَلَقَتْ زَيْنَبُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَتْ: إِنَّ عَائِشَةَ وَقَعَتْ بِكُمْ, وَفَعَلَتْ, فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَقَالَ لَهَا: «إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» فَانْصَرَفَتْ, فَقَالَتْ لَهُمْ: إِنِّي قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا, فَقَالَ لِي كَذَا وَكَذَا, قَالَ: وَجَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النبي ﷺ فَكَلَّمَهُ في ذَلِكَ. [حم ٦/ ١٣٠]
===
عائشةُ زينبَ (فَغَلَبَتْها، فانطلقَتْ زينب إلى علي) ﵁ (فقالت: إن عائشةَ وَقَعَتْ بكم) أي بني هاشم (وَفَعَلَتْ، فجاءت فاطمة) إلى النبي ﷺ تشكو سبّ عائشة (فقال) رسول الله ﷺ (لها) أي لفاطمة: (إنّها حِبَّةُ أبيك وربِّ الكعبة، فانصرفَتْ، فقالت) فاطمة ﵂ (لهم) أي بني هاشم: (إنى قلتُ له) أي لرسول الله ﷺ (كذا وكذا، فقال لي كذا وكذا) فلم أستطع أن أتكلم بعد ذلك فيها بشيء.
(قال) الراوي: (وجاء علي إلى النبي ﷺ فكلمه) أي: كَلَّم عليٌّ ﵁ رسولَ الله ﷺ (في ذلك) أي في ذلك النزاع.
قال المنذري (١): علي بن زيد بن جدعان لا يحتج بحديثه، وأم جدعان (٢) هذه مجهولة، انتهى.
قلت: ليست هذه أم جدعان كما تقدم من الحافظ، بل أم محمَّد زوجة زيد بن جدعان.
كتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم: الانتصار جائز على قدر الظلم، والأحسن العفو، ولذلك لم يرض بانتصار أبي بكر ﵁، وإن كان بعد المرات، وأمر عائشة ﵂ بالانتصار, لأن أبا بكر أفضل، فكره منه تركه لما هو أولى، ولا كذلك في عائشة, لأنها ليست بمنزلة أبي بكر، وأيضًا فإن المقصود وهو دفع الفتنة، وارتفاعها كان حاصلًا في قضية عائشة في الانتصار، فلو سكتت لزادت القصة على ما كانت.