فَلَمَّا رَأَيَا رَسُولَ اللهِ (١) ﷺ أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "عَلَى رِسْلِكُمَا، إنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ" قَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ في قُلُوبِكُمَا شَيْئًا" أَوْ قَالَ: "شَرًّا". [تقدَّم برقم ٢٤٧٠]
===
قال الحافظ (٢): لم أقف على تسميتها في شيء من كتب الحديث، إلَّا أن ابن العطار في "شرح العمدة" زعم أنهما: أسيد بن حضير وعباد بن بشر، ولم يذكر لذلك مستندًا.
(فلما رأيا رسولَ الله ﷺ) ورأيا معه امرأةً (أَسْرَعَا) في المشي، ولما رأى ﷺ إسراعهما في المشي (فقال النبي ﷺ) لهما: (على رِسْلِكُما) أي: قِفا ولا تَعْجَلا، (إنها) أي التي معي (صفية بنت حيي) زوجتي (قالا: سبحان الله يا رسول الله) أنظن بك الظنّ السوء وقد آمنّا بك، (قال) ﷺ: (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) أي في قلبه (فخشيتُ أن يقذف في قلوبكما شيئًا، أو قال: شرًّا).
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": أراد المؤلف بإيراد هذه الرواية بهذا الباب التنبيه على أنه كما يجب على المرء إحسان الظن بغيره، فكذلك يجب عليه التحرز عن ارتكاب ما يسوء به ظن غيره، كما فعله النبي ﷺ، حيث برأ نفسه من التهمة مع ما له من شرف المرتبة، فكيف بغيره؟ وعلى هذا فيكون مؤدى هذه الرواية مؤدى قوله ﷺ: "اتقوا مواضع التهم" (٣).