قَالَ عَاصِمٌ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عُثْمَانَ، لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ أَيَّمَا رَجُلَيْنِ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ في الإسْلَامِ- يَعْنِي سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ - وَالآخَرُ (١) قَدِمَ مِنَ الطَّائِفِ في بِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، فَذَكَرَ فَضْلًا. [خ ٤٣٢٦، ٤٣٢٧، م ٦٣، جه ٢٦١٠، حم ١/ ١٧٤]
قَالَ أَبُو عَلِي: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ قَالَ: قَالَ النُّفَيْلِىُّ حَيْثُ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ: واللهِ إنَهُ عِنْدِي أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَعْنِي قَوْلَهُ، حَدَّثنَا وَحَدَّثَنِي.
===
في الجاهلية فولدت زيادًا، فكان زياد تقول له عائشة ﵂: زياد ابن أبيه، وكان زياد من حماة علي ﵁، وكان شجاعًا مقدامًا في الحرب، فاستماله معاوية فانتسب إليه، وجعله أخاه، فلهذا حدث أبو عثمان هذا الحديث أبا بكرة لأنه ظن أن أبا بكرة لعله يرضى به، فلما قال أبو بكرة: إني سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ عم بهذا أنه ليس براض بما فعل زياد.
(قال عاصم: فقلت: يا أبا عثمان! لقد شهد عندك رجلان أيما رجلين، فقال) أبو عثمان: (أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله أو في الإِسلام، يعني سعد بن مالك) وهو سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة، (والآخر) أبو بكرة (قدم من الطائف) أي حصن الطائف تدلّى في بكرة (في بضعة وعشرين رجلًا) فجاءوا رسول الله ﷺ حين كان محاصرًا الطائف (على أقدامهم، فذكر فضلًا).
(قال أبو علي) اللؤلؤي: (سمعت أبا داود) المؤلف (قال) أي أبو داود، ومقولته الجملة الآتية: (قال النفيلي حيث حدث بهذا الحديث: والله إنه عندي أحلى من العسل، يعني قوله: حدثنا وحدثني) في جميع مراتب السند، لأنهما صريحان في السماع.