فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ مِلْحَفَةً مَصْبُوغَةً بِزَعْفَرَان أَوْ وَرْسٍ فَاشْتَمَلَ بِهَا، ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ (١) وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ عَلَى آلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادة".
قَالَ: ثُمَّ أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمَّا أَرَادَ الانْصِرَافَ قَرَّبَ لَهُ سَعْدٌ حِمَارًا قَدْ وَطَّأَ عَلَيْهِ بِقَطِيفَةٍ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا قَيْسُ، اصْحَبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ قَيْسٌ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ارْكَبْ"، فَأَبَيْتُ، ثُمَّ قَالَ: "إمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ"، قَالَ: فَانْصَرَفْتُ. [حم ٣/ ٤٢١]
===
(فاغتسل، ثم ناوله) أي أعطى له (ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس) ولعل الملحفة المصبوغة لم يبق لها من أثر الزعفران ما يفوح، ويمكن أن تكون القصة قبل التحريم (٢).
(فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله ﷺ يديه وهو يقول: اللهم اجعل صلاتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة، قال) قيس بن سعد: (ثم أصاب رسول الله ﷺ من الطعام، فلما أراد) أي رسول الله ﷺ (الانصراف) إلى بيته بعد الفراغ من الطعام (قرب له) أي لركوبه (سعد حمارًا قد وطّأ) أي هيّأ (عليه بقطيفة) للراحة في الركوب (فركب رسول الله ﷺ، فقال سعد) لابنه: (يا قيس! اصحب رسول الله ﷺ) أي اذهب معه إلى البيت (قال قيس: فقال لي رسول الله ﷺ: اركب) أي معي على الحمار، ولعل الحمار كان مطيقًا لهما (فأبيت) لإجلال رسول الله ﷺ عن الركوب معه.
(ثم قال) ﷺ: (إما أن تركب وإما أن تنصرف) أي إلى بيتك (قال: فانصرفت).