وحكي فيه وجه آخر: أنه يقصر، وليس بشيء.
وقيل: إن هذا يبتني على أن الجمعة ظهر مقصورة، فإن قلنا: إنها ظهر مقصورة، جاز له القصر، وإلَّا لم يجز.
فإن أحرم ينوي القصر، ثم نوى الإِتمام (أم) (١) الإِقامة، أتم ومن خلفه.
وقال مالك: لا يجوز له أن ينوي الإتمام، ولا يلزم المأمومين الإتمام، وإن لزم الإمام بنية الإِقامة، والأولى عنده: إذا نوى الإقامة وقد صلى ركعة أن يجعلها نافلة ويستأنف صلاة مقيم.
فإن سافر، وكان ملاحًا في سفينة فيها أهله وماله، فله أن يقصر، نص عليه الشافعي ﵀.
وقال أحمد: لا يقصر.
ذكر ابن القاص: أنه إذا ائتم مسافر بمسافر، ونوى القصر، فذكر الإِمام في أثناء الصلاة أنه كان قد نوى الإِتمام وكان محدثًا، جاز للمأموم القصر.
ومن أصحابنا من قال: تبنى على صلاة المأموم خلف المحدث، هل هي صلاة انفراد أو صلاة جماعة؟ فإن قلنا: صلاة جماعة، لزمه الإِتمام، وليس بشيء.
فإن ائتم مسافر بمسافر ولم يعلم حاله، هل (نوى) (٢) القصر أو لا؟ فنوى القصر خلفه جاز.
ومن أصحابنا من قال: يعلق نيته على نية الإِمام.