عن أصحاب رسول اللَّه مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وكانا يقرأان القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر في عشرين -يعني: من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ثم جاء رسول اللَّه ﷺ فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء قط فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون في الطريق: جاء رسول اللَّه، جاء رسول اللَّه، فما قدم المدينة حتى قرأت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (١) في سور مثلها من المفصل".
الإذن بالقتال
١٣٨١٣ - شعيب (خ) (٢) عن الزهري، حدثني عروة أن أسامة بن زيد أخبره "أن النبي ﷺ ركب على حمار على أكاف على قطيفة فدكية وأردفني ورآه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر فسار حتى مر بمجلس فيه عبد اللَّه بن أبي بن سلول وذلك فبل أن يسلم عبد اللَّه بن أبي فإذا في المجلس رجال من المسلمين والمشركين وعبدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد اللَّه بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر ابن أبيّ أنفه بردائه ثم قال: لا تغبروا علينا. فسلم النبي ﷺ ثم وقف فنزل فدعاهم إلى اللَّه وقرأ عليهم القرآن فقال عبد اللَّه: أيها المرء لا أحسن مما تقول إن كان حقًّا فلا تؤذينا به في مجلسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد اللَّه بن رواحة: بلى يا رسول اللَّه فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك. فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون فلم يزل النبي ﷺ[يخفضهم] (٣) حتى سكتوا، ثم ركب النبي ﷺ دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة فقالك يا سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب -يريد عبد اللَّه بن أبي- قال كذا وكذا؟ فقال: يا رسول اللَّه، اعف عنه واصفح، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء اللَّه بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه، فلما رد اللَّه ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك فذلك فعل به ما رأيت. فعفا عنه النبي ﷺ وكان وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم اللَّه ويصبرون على الأذي قال اللَّه: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ