هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ. . .﴾ (١) الآية. وأما المفاداة بالنفس:
١٤٠٥٨ - ابن علية (م) (٢) نا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء بن عُقَيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي ﷺ وأسر أصحاب رسول اللَّه رجلًا وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول اللَّه وهو في الوثاق فقال: يا محمد، يا محمد. فقال: ما شأنك؟ فقال: بم أخذتني وبم أخذت سابق الحاج؟ فقال -إعظامًا لذلك-: أخذت بجريرة حلفائك ثقيف. ثم انصرف عنه، فناداه: يا محمد، يا يا محمد، قال: وكان رسول اللَّه ﷺ رحيمًا رقيقًا. فرجع إليه فقال: ما شأنك؟ قال: إني مسلم. قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح. ثم انصرف عنه، فناداه: يا محمد، يا محمد، فقال: ما شأنك؟ قال: إني جائع فأطعمني، وظمآن فاسقني، قال: هذه حاجتك؟ قال: ففدي بالرجلين".
ابن عيينة، عن أيوب بهذا مختصرًا "أن النبي ﷺ فدى رجلين من المسلمين وأعطى رجلًا من المشركين". قال سفيان: أعطى المشرك بفكاكهما.
وأما المفاداة بالمال:
١٤٠٥٩ - عكرمة بن عمار (م) (٣) عن أبي زميل، عن ابن عباس، عن عمر قال: "لما كان يوم بدر قال ﵇: ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا نبي اللَّه، بنو العم والعشيرة والإخوان، غير أنا نأخذ منهم الفداء ليكون لنا قوة على المشركين، وعسى اللَّه أن يهديهم إلى الإسلام ويكونوا لنا عضدًا. قال: فما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدهم، فقربهم فاضرب أعناقهم. قال: فهوى رسول اللَّه ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فأخذ منهم الفداء، فلما أصبحت غدوت على رسول اللَّه وإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت: يا نبي اللَّه، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاءً بكيت، وإلا تباكيت لبكائكما. قال: الذي عَرضَ عليّ