وَقَال لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾ [الزمر: ٧٣]
والخزنة جمع خازن ومثل حفظة وحافظ وهو المؤتمن على الشيء الذي قد استحفظه. عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ: "آتِى بَابَ الجْنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَكَ". (١)
قال ابن القيم: قد سمى الله ﷾ كبير هذه الخزنة رضوان وهو اسم مشتق من الرضا، وسمى خازن النار مالكا وهو اسم مشتق من الملك وهو القوة والشدة حيث تصرفت حروفه. (٢)
أول من يقرع باب الجنة.
عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ: "أنا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تبعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الجنَّةِ". (٣)
وقد تقدم في حديث أنس السابق وفيه قوله ﷺ: "فَيقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَكَ".
أول الأمم دخولًا الجنة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ: "نَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجنّة بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَاخْتَلَفُوا فَهَدَانَا الله لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحقِّ". (٤)
فهذه الأمة أسبق الأمم خروجًا من الأرض، وأسبقهم إلى أعلي مكان في الموقف، وأسبقهم إلى ظل العرش، وأسبقهم إلى الفصل والقضاء بينهم، وأسبقهم إلى الجواز على الصراط، وأسبقهم إلى دخول الجنة؛ فالجنة محرمة على الأنبياء حتى يدخلها محمد ﷺ،