ومحرمة على الأمم حتى تدخلها أمته. (١)
تربة الجنة وطينتها وحصبائها وبنائها.
عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث: أن رسول الله ﷺ قال: فذكر حديث المعراج وفيه "ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجنّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا المسْكُ". (٢)
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ لِابْنِ صَائِدٍ" مَا تُرْبَةُ الجْنَّةِ. قَال دَرْمَكَة بَيْضاءُ مِسْك يَا أَبا الْقَاسِمِ. قَال "صَدَقْتَ". (٣)
قَال الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ أَنَّهَا فِي الْبَيَاض دَرْمَكَة، وَفي الطِّيب مِسْك، وَالدَّرْمَك هُوَ الدَّقِيق الحْوَارِيّ الْخَالِص الْبَيَاض. (٤)
وفي حديث أبي هريرة قال: قُلْنَا: الجنّة مَا بِنَاؤُهَا؟ قَال ﷺ: "لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَلَبِنَة مِنْ ذَهَبٍ، وَملَاطُهَا المسْكُ الأَذْفَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلْهَا يَنْعَمْ وَلَا يَبْأَسْ، وَيُخَلَّدْ وَلَا يَمُوتْ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ". (٥)
قال ابن القيم: فهذه ثلاث صفات في تربتها ولا تعارض بينها.
فذهبت طائفة من السلف إلى أن تربتها متضمنة للنوعين المسك والزعفران.
ويحتمل معنيين آخرين.
أحدهما: أن يكون التراب من زعفران فإذا عجن بالماء صار مسكا والطين ترابا ويدل على هذا قوله في اللفظ الآخر ملاطها المسك.