يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ الله عَلَيْهَا. فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ فَقَال "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ". (١).
ودعا ﷺ لأم أبي هريرة قبل إسلامها فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة له قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتها يومًا فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره، فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي قلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة فقال رسول الله ﷺ: "اللهم اهد أم أبي هريرة"، فخرجت مستبشرًا بدعوة نبي الله ﷺ فلما جئت فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف فسمعت أمي خشف قدمي فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء قال: فاغتسلت، ولبست درعها، وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة! أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، قال: فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأتيته وأنا أبكي من الفرح .. الحديث (٢).
وجاء الأنصار إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله ادع الله على ثقيف فقال رسول الله ﷺ: "اللهم اهد ثقيفًا"، قالوا يا رسول الله ادع عليهم فقال: "اللهم اهد ثقيفًا"، فعادوا فأسلموا فوجدوا من صالحي الناس إسلامًا ووجد منهم أئمة وقادة (٣).
ومن صور الدعاء ما كان من اليهود حيث كانوا يتعاطسون عند النبي ﷺ رجاء أن يقول لهم يرحمكم الله فلم يحرمهم من الدعوة بالهداية والصلاح، فكان يقول: "يَهْدِيكُمُ الله وَيُصْلِحُ بالكم" (٤).
٤ - وكان ﷺ يقبل هدايا مخالفيه من غير المسلمين (٥).