وقد قرر الفقهاء قبول الهدايا من الكفار بجميع أصنافهم حتى أهل الحرب قال في المغني: "ويجوز قبول هدية الكفار من أهل الحرب؛ لأن النبي ﷺ قبل هدية المقوقس صاحب مصر" (١).
٥ - وكان من سماحة النبي ﷺ أن يخاطب مخالفيه باللين من القول تأليفًا لهم، كما تظهر سماحة النبي ﷺ مع غير المسلمين في كتبه إليهم حيث تضمنت هذه الكتب دعوتهم إلى الإسلام بألطف أسلوب وأبلغ عبارة.
٦ - وكان ﷺ يغشى مخالفيه في دورهم فعن أبي هريرة ﵁ قال: بينا نحن في المسجد إذ خرج إلينا رسول الله ﷺ فقالى: انطلقوا إلى يهود فخرجنا معه حتى جئناهم فقام رسول الله ﷺ فناداهم فقال: "يا معشر يهود أسلموا تسلموا" فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم ... الحديث (٢). وعاد ﷺ يهوديًّا، كما في البخاري عن أنس ﵁: أَنَّ غُلَامًا لِيَهُودَ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَال أَسْلِمْ فَأَسْلَمَ (٣).
٧ - وكان ﷺ يعامل مخالفيه من غير المسلمين في البيع والشراء والأخذ والعطاء، فعن عائشة ﵂ قالت: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ (٤).
٨ - وكان ﷺ يأمر بصلة القريب وإن كان غير مسلم فقال لأسماء بنت أبي بكر ﵄: "صِلي أمك" (٥).
وفي المدينة حيث تأسس المجتمع الإسلامي الأولى وعاش في كنفه اليهود بعهد مع المسلمين، وكان ﷺ غاية في الحلم معهم، والسماحة في معاملتهم حتى نقضوا العهد وخانوا رسول الله ﷺ، أما من يعيشون بين المسلمين يحترمون قيمهم ومجتمعهم فلهم الضمان النبوي،