فقد ضمن ﷺ لمن عاش بين ظهراني المسلمين بعهد وبقي على عهده أن يحظى بمحاجة النبي ﷺ لمن ظلمه فقال ﷺ: إلا من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة. وشدد الوعيد على من هتك حرمة دمائهم فقال ﷺ: مَنْ قتلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجْنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا (١).
٩ - وقد أوصى ﷺ بالقبط خيرًا وثبت عنه أنه قال: إذا افتتحتم مصرا فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما (٢).
وفي صحيح مسلم: إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا فَإِنَ لَهُم ذِمَّةً وَرَحِمًا (٣).
قال النووي: وفي رواية: ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، وفيها: فإن لهم ذمة ورحمًا ... " قال العلماء: القيراط جزء من أجزاء الدينار والدرهم وغيرهما، وكان أهل مصر يكثرون من استعماله والتكلم به، وأما الذمة فهي الحرمة والحق وهي هنا بمعنى الذمام، وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم وأما الصهر فلكون مارية أم إبراهيم منهم" (٤).
١٠ - عندما قتل أحد الصحابة في أحد أحياء اليهود في خيبر فقد رضي وقبل ﷺ يمين اليهود إذ أقسموا أنهم لم يقتلوه ولم يعلموا قاتله فقد أخرج البخاري بسنده عن بُشير بن يسار زَعَمَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَال لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا وَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا وَقَالوا لِلَّذِي وُجِدَ فِيهِمْ: قَدْ قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا قَالوا: مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا فَانْطَلَقُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا فَقَال: الْكُبْرَ الْكُبْرَ فَقَال لهمْ: تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ قَالوا: