٣ - الروم والغساسنة العرب الخاضعين لهم.
فلماذا حارب النبي ﷺ والمسلمون هؤلاء؟
١ - قريش:
مكث النبي ﷺ بمكة "مسقط رأسه" ثلاث عشرة سنة. يدعو الناس بالحجة والموعظة الحسنة، وقد أذاقته قريش هو والمؤمنين عامة كل صنوف الأذى. وصبَّر الله نبيه ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ (الأحقاف: ٣٥)، وذكر الله قصة "أصحاب الأخدود" الذين تحملوا النار في سبيل الله -كما ورد في سورة البروج وهي مكية- وذكر له قصص الأنبياء في "الأنبياء" ومنها قصة "ذي النون" "يونس ﵇". ومغزاها أن اصبر في قومك ولا تكن كذي النون الذي لم يصبر و ﴿ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ (الأنبياء: ٨٧) فصبَّر الله ﷿ النبي ﷺ، وصبَّر النبي ﷺ صحابته.
ثم هاجر النبي بعد أن أذن الله له فصودرت أمواله وأموال المسلمين فظلم وظلم أصحابه، وفي المدينة أعلن على قريش مقابل ما سبق حربًا اقتصادية يرغمها بها على الاعتراف بحقوقه في مكة وحقه في نشر الدعوة، فخرج يريد قافلة أبي سفيان ولكنها تمكنت من الإفلات، ولكن قريشًا خرجت إلى رسول الله ﷺ بقضِّها وقضيضها، بكامل قوتها حتى عبيدها خرجوا معها، فأذن الله لنبيه بالقتال بالآيات التالية:
﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ (الحج: ٣٩، ٤٠). ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (١٩١) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٢) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)﴾ (البقر ة ١٩٠: ١٩٣).