يا رسول الله ﷺ لو كنت آذنتنا ففرشنا لك عليه شيئًا يقِيكَ منه! فقال رسول الله ﷺ: "مَا أَنَا وَالدُّنْيَا، إِنَّما أَنَا وَالدُّنْيَا كَرَاكبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا". (١)
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: حج النبي ﷺ على رحلٍ رثٍ وَقطيفةٍ. (٢)
وعَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَنَسٍ قَالَ: حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ، وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ. (٣)
الوجه الثالث: عصمة النبي ﷺ من القتل.
تمهيد:
ومن أبلغ الدلائل على نبوة النبي محمد ﷺ عصمته من أعدائه، وهم الجمّ الغفير والعدد الكثير، وهُم على أتَمِّ حَنَقٍ عليه، وأشدِّ طلبٍ لنفيه، وهو بينهم مسترسلٌ قاهرٌ، ولهم مُخَالطٌ ومُكاثِرٌ، ترمقه أبصارُهم شَزَرًا، وترتدُّ عنه أيديهم ذُعرًا، وقد هاجر عنه أصحابُه حذرًا، حتى استكمل مدته فيهم ثلاثَ عشرةَ سنةً، ثم خرج عنهم سليمًا لم يُكلَم في نفسٍ ولا جسدٍ، وما كان ذاك إلا بعصمة إلهية وعده الله تعالى بها فحقّقها". (٤)
فعن عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ يُحرس حتى نزلت هذه الآية ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] فأخرج رسول الله ﷺ رأسه من القُبَّة فقال لهم: يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله". (٥)
أي: بلِّغ أنت رسالتي، وأنا حافظُكَ وناصرُكَ، ومؤيِّدُكَ على أعدائكَ، ومظفركَ بهم، فلا تخف ولا تحزن، فلن يصل أحدٌ منهم إليك بسوءٍ يؤذيك. . . .".