فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ: "ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا، وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِالله لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى ترَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ. (١)
٦ - كلام الشجرة وشهادتها له بالنبوة، وإجابتها دعوته.
فقد أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنْ بَنِى عَامِرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أرِنِي الْخَاتَمَ الَّذِى بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَإِنِّى مِنْ أَطَبِّ النَّاسِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: " أَلَا أُرِيكَ آيَةً". قَالَ: بَلَى.
قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى نَخْلَةٍ فَقَالَ: "ادْعُ ذَلِكَ الْعَذْقَ". قَالَ: فَدَعَاهُ فَجَاءَ يَنْقُزُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: " ارْجِعْ". فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ؛ فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: يَا آلَ بني عَامِرٍ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَسْحَرَ مِنْهُ. (٢)
٧ - حنين الجزع لفراق النبي ﷺ -.
وهي قصة مشهورة شهدها الكثير من أصحاب النبي ﷺ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِرَسُولِ الله ﷺ: يَا رَسُولَ الله، أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا؟ قَالَ: "إِنْ شِئْتِ". قَالَ: فَعَمِلَتْ لَهُ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ الَّذِي صُنِعَ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَنْشَقَّ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ. قَالَ: "بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ". (٣)
٨ - تسليم الحجر على النبي ﷺ -.