إن المراد (بالرب) محمد ﷺ و (بالربوات المقدسة) الصحابة ﵃.
والتعبير عن مجيئه (بقد جاء) لكونه أمرًا يقينيًا فجاء محمد ﷺ في ربواته المقدسة فَدَانَ الكُفّارَ، وبكَّتَ المنافقين والخُطاة على أعمال النّفاق وعلى أقوالهم القبيحة في الله ورسله، فبكَّت المشركين لعدم تسليم توحيد الله ورسالة رسله مطلقًا وعبادتهم الأصنام والأوثان، وبكَّت اليهود على تفريطهم في حق عيسى ومريم ﵉ وبعض عقائدهم الواهية، وبكَّت أهل التثليث مطلقًا على تفريطهم في توحيد الله وإفراطهم في حق عيسى ﵇، وبكَّت أكثرهم على عبادة الصليب والتماثيل وبعض عقائدهم الواهية. (١)
البشارة رقم (١٤)
ورد في سفر التكوين (١٦: ١١):
"١١ وَقَالَ لَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ: "هَا أَنْتِ حُبْلَى، فَتَلِدِينَ ابْنًا وَتَدْعِينَ اسْمَهُ إِسْمَاعِيلَ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ لِمَذَلَّتِكِ. ١٢ وَإِنَّهُ يَكُونُ إِنْسَانًا وَحْشِيًّا، يَدُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ، وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ، وَأَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ يَسْكُنُ"."
التعليق على البشارة:
في هذا النص يتحدث الملاك مع هاجر، ويخبرها بأنها ستلد ابنًا، ستكون يده العليا ويد من سواه السفلى.
ويبين لنا المهتدي عبد الأحد داود أن عبارة (١٢ وَإِنَّهُ يَكُونُ إِنْسَانًا وَحْشِيًّا) مُحرّفة وتصحيحها كالآتي (وسوف يصبح إسماعيل ذا ذريةٍ كثيرةٍ) ويقول: لقد قام المسيحيون بترجمة نفس هذه الكلمة التي تعني (وفير أو كثير) من الفعل (para) الذي يرادفه بالعربية لفظ (وفير) ترجموها إلى معنى مغاير لحقيقة اللفظ ألا وهو (الحمار الوحش)؟ ! أليس من العار والكفر أن ينعت إسماعيل بالحمار المتوحش وهو النبي الذي كرمه الله فنعته