وَجَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا مُوَافَقَته فِي مَنْعِ الصَّلَاة عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَنُزُول الْآيَة بِذَلِكَ (١)، وَجَاءَتْ مُوَافَقَته فِي تَحْرِيم الْخَمْر (٢).
قال ابن رجب: وقول عمر: (وافقت ربي في ثلاث)، ليس بصيغة حصر، فقد وافق في أكثر من هذه الخصال الثلاث والأربع. ومما وافق فيه القرآن قبل نزوله: النهي عن الصلاة على المنافقين (٣). وقوله لليهود: من كان عدوا لجبريل، فنزلت الآية.
وقوله للنبي ﷺ لما اعتزل نساءه ووجد عليهن: يا رسول الله، إن كنت طلقتهن، فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك (٤).
قال عمر: وقل ما تكلمت - وأحمد الله - بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول، فنزلت آية التخيير: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] (٥).
وهذا من الموافقة من باب المفاعلة التي تدل على مشاركة اثنين في فعلٍ يُنسب إلى أحدهما متعلقًا بالآخر، والمعنى في الأصل: وافقني ربي فأنزل القرآن على وفق ما رأيت، ولكنه راعى الأدب فأسند الموافقة إلى نفسه لا إلى الرب جل وعز، والتخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد (٦).
الوجه الثالث: فضائل عمر بن الخطاب ﵁، وإبطال ما رُمِيَ به من أنه يطلع على عورات زوجات النبي ﷺ -.
عمر بن الخطاب الملهم:
لعمر فضائل جمة ومناقب لا تحصى، تكفيه أن يصل إلى هذه المرتبة وهي أن يوافق كلامه كلام الوحي من الله تعالى بإذن الله ﷿، وليس في هذا اتهام للوحي أنه ينزل موافقًا