وهذا الأثر وإن كان يدل على إسلام ورقة ولكنه لا يصح سندًا ولا متنًا.
قال الذهبي: هذا مرسل، وورقة لو أدرك هذا لعد من الصحابة، وإنما مات الرجل في فترة الوحي بعد النبوة وقبل الرسالة كما في الصحيح (١).
٥ - حديث عائشة ﵂: أَنَّ خَدِيجَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ الله ﷺ عَن وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ فَقَالَ: "قَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ ثِيَابُ بَيَاضٍ فَأَحْسِبُهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثِيَابَ بَيَاضٍ" (٢).
قوله: لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير؛ لأنه آمن بي وصدقني، وفي هذا الإسناد انقطاع.
وقد ألف أبو الحسن برهان الدين إبراهيم البقاعي الشافعي تأليفًا في إيمان ورقة بالنبي وصحبته له.
قال البغدادي: ولقد أجاد في جمعه وشدد الإنكار على من أنكر صحبته، وجمع فيه الأخبار التي نقلت عن ورقة ﵁ بالتصريح بإيمانه بالنبي ﷺ، وسروره بنبوته، والأخبار الشاهدة له بأنه في الجنة (٣).
ولعل في قصة ورقة والرسول ﷺ ما يدلل على أن ورقة كان مسلمًا، إذ قد سأل ورقة للرسول عن أمر الوحي: يابن أخي ماذا ترى؟ ، فأخبره الرسول ﷺ خبر ما رأي، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى، ياليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك.
يعلق الدكتور المطرفي على هذا الحديث ودلالته بما يلي:
أولًا: إن ورقة بن نوفل قد عرف مما أخبره رسول الله ﷺ به أنه ﷺ، وهو الرسول الذي أخبره علماء أهل الكتاب في بحثه عن الملة الحنيفية هو وزيد بن عمرو بن نفيل أنه قد أظل زمانه، وأن ما نزّل الله عليه هو الناموس الذي نزّله الله على موسى ﵇.