أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ١ - ٤].
٤ - مدارسة جبريل ﷺ القرآن للرسول ﷺ ومع تكفل الله ﷿ للنبي ﷺ بحفظه وجمعه في صدره حتى لا يضيع منه شيء، فإن جبريل ﷺ لم يكتف بتبليغ الرسول ﷺ القرآن، بل كان يقرأه النبي ﷺ على جبريل ﷺ في كل عام مرة حتى يزداد ثبات قلب النبي ﷺ به، وليطمئن جبريل ﷺ أكثر على ما بلغه به. أخرج البخاري عن ابن عباس ﵁ قال: "كان النبي ﷺ أجودَ الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان؛ لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يَعْرِضُ عليه رسولُ الله ﷺ القرآنَ، فإذا لقيه جبريلُ كان أجودَ بالخير من الريح المرسلة". (١)
وعندما دنا أجل النبي ﷺ عارضه جبريل بالقرآن مرتين. فعن عائشة، عن فاطمة: "أسَرّ إليَّ النبيُّ ﷺ أن جبربل يُعارضُني بالقرآن كلَّ سنة، وأنَّه عارضني العام مرتين، ولا أُراهُ إلّا حضر أجلي" (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: "كان يَعْرضُ على النبي ﷺ القرآن كل عام مرةً، فعرضَ عليه مرتين في العام الذي قبض، وكان يعتكف كلَّ عام عشرًا، فاعتكف عشرين في العام الذي قُبض" (٣).
٥ - قراءة النبي ﷺ القرآن على غيره من الصحابة. عن أنس بن مالك ﵁: "قال النبي ﷺ لأُبيٍّ: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ قال: وسماني؟ قال "نعم" قال، فبكى"، وفي لفظ قال: "الله سماني لك؟ قال: "الله سماك" فجعل أبيٌّ يبكي". (٤)
٦ - تعليم النبي ﷺ القرآن بنفسه؛ فقد باشر النبي ﷺ تعليم المسلمين القرآن بنفسه، وأمره الله ﷿ بأن يقرأه على الناس على مُكْثٍ، أي: تؤدَة وتمهل؛ كي يحفظوا لفظه ويفقهوا معناه. كما قال تعالى ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ [الإسراء: ١٠٦].