وعن أبي بُرْدة، عن أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: "يا أبا موسى لقد أوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود" (١).
وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم فيه حِرص النبي ﷺ على استماع القراءة بالصوت الحسن، فعن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ لأبي موسى، لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة، لقد أوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود (٢).
ولقد كان صوته ﷺ حسنًا؛ بل أحسن الأصوات بقراءة القرآن الكريم، وذلك كما جاء في رواية البراء ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ قرأ في العشاء بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فما سمعت أحدًا أحسن منه صوتًا" (٣).
١٢ - حرص الصحابة ﵃ على كثرة قراءته: كان النبي ﷺ يتلو الآيات على الصحابة ﵃ فور نزولها، وكانوا يحفظونها ويتلونها في الصلوات ومختلف العبادات مرارًا وتكرارًا في آناء الليل وأطراف النهار. كما في قصة تزويج عمرو بن العاص لابنه عبد الله وفيه أن النبي ﷺ سأله قائلا: "كيف تصوم؟ " قال: قلت: أصوم كل يوم. قال: "وكيف تختم؟ " قال: كل ليلة، قال: "صم في كل شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر"، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم ثلاثة أيام في الجمعة" قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: "أفطر يومين وصم يومًا، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم أفضل الصوم، صوم داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة"، فليتني قبلت رخصة رسول الله ﷺ، وذاك أني كبرت وضعفت، فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يعرضه من النهار ليكون أخف عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أيامًا وأحصى، وصام مثلهن كراهية أن يترك شيئًا فارق النبي ﷺ عليه" (٤).