﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٢٢)﴾ [الكهف: ٢٢].
وقال عن المدة التي لبثوها في الكهف: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (٢٦)﴾ [الكهف: ٢٥، ٢٦].
لذا لا يُستفتى في الغيب إلا من يعلمه؛ وهو الله أو من علمه الله ﷿ وهم أنبياء الله ورسله صلى الله عليهم وسلم؛ وذلك عن طريق الوحي إليهم بذلك؛ لذا أطلع رب العالمين نبيه ﷺ على بعض أخبار الأمم السابقة، فقال رب العالمين: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨]، وقال تعالى بعد أن قص على النبي ﷺ نبأ مريم بنت عمران: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤)﴾ [آل عمران: ٤٤] أي أنه لا سبيل لك أن تعلم نبأهم؛ لأنك لم تشهد هذا الأمر فهو لك غيبٌ لا قِبَلَ لك أن تعلمه بدون تعليم الله إياك. وكذا قال تعالى بعد أن قص على النبي ﷺ نبأ نوح وقومه: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (٤٩)﴾ [هود: ٤٩]. وكرر ذلك بعد أن قص عليه قصة يوسف ﵇. ومما سبق نخلص بالنتيجة الآتية:
١ - أن الله ﷿ استأثر بعلم الغيب سواء ما كان شهادةً لقومٍ، ثم صار غيبًا لآخرين كأخبار السابقين، أو ما هو غيبٌ للجميع وهو خبر كل ما يُسْتَقْبَلُ.
٢ - أن الله تعالى يطلع خلقه على ما يشاء من الغيب كما قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥].