٣ - أن سبيل إطلاع الله لخلقه على الغيب هو الوحي، والوحي لا يكون إلا لمن اصطفاهم الله للنبوة والرسالة.
٤ - إذن لا سبيل لعلم الغيب في أمتنا إلا بنصٍّ من كتاب الله أو من سنة نبيه محمد ﷺ؛ لأنه لا يوحى إليه في هذه الأمة إلا هو، والغيب لا يكون إلا بالوحي كما أسلفنا.
٥ - كل من نقل شيئًا من خبر الغيب سواء مما سبق وقوعه، أو مما يستقبل دون مستند من كتاب أو سنة فقوله لا يجزم به ولا يحتج به؛ لأنه لن يعدوا إلى أن يكون عن أحد طريقين وهما:
أ - ما نقل عن بني إسرائيل أو ما نقل عن المؤرخين وهذا ليس بحجة قطعًا كما أسلفنا.
ب - ما يكون تخرُّصًا وادعاءً، وهذا رجمٌ بالغيب كما أخبر الله حينما حكى مثل ذلك عن من اختلفوا في عدة أصحاب الكهف.
تنبيهٌ هامٌّ:
من المعلوم أن القرآن والسنة نُقِلُوا إلينا عن طريق أصحاب محمد ﷺ إذن فهم عاينوا التنزيل إخبارًا وإنشاءً، ولهذا كان إخبارهم عن الأمور التي لا مجال للاجتهاد فيها على قول أكثر العلماء له حكم الرفع أي أن النبي ﷺ أخبرهم به وإن لم يصرحوا هم بذلك.
فما له حكم الرفع في من تفسير الصحابي هو ما صح عنه من أسباب النزول وألحقوا بـ (تفسير الصحابي) الذي له حكم الرفع ما لا يدخله الاجتهاد، مثل: أن يخبر عن أمر ماضٍ، أو أن يخبر عن مغيبٍ آتٍ، أو عن أمرٍ مستقبلٍ - يعني - عن المغيبات، أو أن يخبر عن أي شيءٍ لا يدخله الاجتهاد، فيفسر الآية بشيءٍ لا يدخله الاجتهاد، واشترطوا لهذا ألا يكون معروفًا بالأخذ عن بني إسرائيل، أو عن الإسرائيليات، فإن بعض الصحابة ﵃ تجوزوا وإن لم يكن هذا كثيرًا، فمتى كثر هذا؟ وفي عهد من؟ في عهد التابعين، بعض الصحابة تجوز التحديث عن بني إسرائيل؛ أخذًا من قوله ﷺ: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" أو يعني بعض الصحابة مثل: عبد الله بن عمرو بن العاص، عُرِفَ عنه أنه أخذ