٢ - شبهة: حول قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾.
نص الشبهة:
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (١٥٩)﴾ [النساء: ١٥٩] كيف يصح ذلك والكثير منهم مات على كفره؟ !
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: إيمان أهل الكتاب بعيسى ﵇ بعد نزوله وقبل موته.
الوجه الثاني: إيمان الكتابي قبل موت الكتابي نفسه.
الوجه الثالث: إيمان الكتابي بمحمد ﷺ.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: إيمان أهل الكتاب بعيسى ﵇ بعد نزوله وقبل موته.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾
لما أنجز الكلام إلى أمر عيسى ﵇ على هذا المنهاج البديع بما ذكر في نصائح اليهود، وقبائح أفعالهم، وأنهم قصدوا قتله ﵇ فخاب قصدهم، ورد عليهم بغيهم، وحصل له بذلك أعلى المناصب، وأولى المراتب، قال محققًا لما أثبته في الآية قبلها من القطع بكذبهم، مثبتًا أنهم في مبالغتهم في عداوته سيكونون من أتباعه المصدقين بجميع أمره الذي منه التصديق بمحمد ﷺ، مؤكدًا له أشد التأكيد لما عندهم من الإنكار له (وإنَّ) أي: والحال أنه ما (من أهل الكتاب) أي أحد يدرك نزوله في آخر الزمان إلا وعزتي ليؤمنن بعيسى ﵇ (قبل موته) أي موت عيسى ﵇ إي إنه لا يموت حتى ينزل في آخر الزمان، يؤيد الله دين الإسلام حتى يدخل فيه جميع أهل الملل إشارة إلى أن موسى ﵇ إن كان قد أيده الله تعالى بأنبياء كانوا يجددون دينه زمنًا طويلًا، فالنبي الذي نسخ شريعة موسى وهو عيسى ﵇ هو الذي يؤيد الله به هذا النبي العربي في تجديد شريعته، وتمهيد أمره، والذب عن