دينه، ويكون من أمته بعد أن كان صاحب شريعة مستقلة، وأتباع مستكثرة، أمر قضاه الله في الأزل فأمضاه، فأطيلوا أيها اليهود أو اقصروا، فيكون المعنى إذن والله أعلم:
أنه ما من أحد من أهل الكتاب المختلفين في عيسى ﵇ على شك إلا وهو يوقن بعيسى ﵇ قبل موته بعد نزوله من السماء أنه ما قتل وما صلب، ويؤمن به عند زوال الشبهة، والله أعلم.
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، وإمامًا عادلًا، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها" وفي رواية: "وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين" وفي رواية: "حتى يهلك الله الملل كلها غير الإسلام" فيهلك الله في أمانه الملل كلها إلا الإسلام، يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ موت عيسى ﵇ ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات -, ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعوه إلى المال فلا يقبله أحد" وفي رواية: "يفيض المال حتى لا يقبله أحدا" (١)، ولمسلم عنه ﵁: "كيف بكم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟ " وفي رواية: "فأمَّكم منكم".
قال الوليد بن مسلم أحد رواة الحديث: قال ابن أبي ذئب: تدري ما أمكم منكم؟ قلت تخبرني قال: فأمكم بكتاب ربكم ﵎ وسنة نبيكم ﷺ. (٢)
ولمسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال سمعت النبي ﷺ يقول: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - قَالَ - فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ الله هَذِهِ الأُمَّةَ" (٣).
الوجه الثاني: إيمان الكتابي قبل موت الكتابي نفسه.