٣ - شبهة: مصير امرأة نوح ﵇ -.
نص الشبهة:
قال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠)﴾ [التحريم: ١٠]، وقال تعالى: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦)﴾ [الأنبياء: ٧٦]، وقال أيضًا: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦)﴾ [الصافات: ٧٦].
السؤال: في سورة التحريم يقول: إن امرأة نوح هلكت في الطوفان، وفي الأنبياء والصافات يقول: إنها نجت معه، فأين الحقيقة؛ وإذا طالعنا التوراة نرى أن امرأة نوح نجت معه، والإنجيل يشهد على صحة التوراة، لماذا في الأول أَوحى إلى موسى أنَّها نجت وهنا يقول: إنها هلكت؟ أم سيتهم الكتاب المقدس بالتحريف للهروب من الحقيقة؟ .
والجواب على هذه الشبهة من وجوه:
الوجه الأول: معنى كلمة (الأهل).
الوجه الثاني: معنى الأهل في قوله: ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾.
الوجه الثالث: القرآن بَيَّنَ عاقبة امرأة نوح ﵇.
الوجه الربع: المراد بالخيانة في قوله: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾.
الوجه الخامس: مصير امرأة نوح ولوط ﵉ في الكتاب المقدس.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: معنى كلمة (الأهل).
الأَهْل: أَهل الرجل وأَهْلُ الدار وكذلك الأَهْلة، قال أَبو الطَّمَحان:
وأَهْلةِ وُدٍّ تَبَرَّيتُ وُدَّهم ... وأَبْلَيْتُهم في الحمد جُهْدي ونَائلي
وقال ابن سيده: أَهْل الرجل عَشِيرتُه وذَوُو قُرْباه، والجمع أَهْلون، وآهَالٌ، وأَهَالٌ، وأَهْلات، وأَهَلات، وتطلق كلمة (أهل) على كثير.