عمر ﵁: "كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله ﷺ ينزل يوما، وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك .... ) (١).
٨ - حرص الصحابة على فهم الحديث قبل بثه في الناس، فمن ذلك قول ابن أبي
مليكة: أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه؛ حتى تعرفه، وأن النبي ﷺ قال: " من حوسب عذّب قالت عائشة: فقلت: أو ليس يقول الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (الانشقاق: ٨) قالت: فقال: إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب يهلك. (٢)
٩ - تثبت الصحابة عند رواية الحديث، ولذلك مظاهر منها: الإقلال من الرواية، والحرص على أداء الألفاظ دون تغيير؛ حرصًا منهم على عدم الوقوع في الإثم، فمن ذلك قول أنس: ﵁ إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثًا كثيرًا أن النبي ﷺ قال: "من تعمد عليّ كذبا؛ فليتبوأ مقعده من النار". (٣)
وقول الزبير ﵁ حين سأله ابنه عبد الله: إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله ﷺ كما يُحدث فلان وفلان، قال: أما إني لم أفارقه ولكن سمعته يقول: "مَن كذب عليّ فليتبوأ مقعده من النار". (٤)
ولذلك تجد التخصص في رواية السنة محصور في عدد قليل من الصحابة، في حين أنهم عدد كبير، حتى قال أبو زرعة الرازي: شهد معه حجة الوداع أربعون ألفًا، وكان معه بتبوك سبعون ألفا، وقُبض ﷺ عن مئة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة (٥)، ومجموع