ولو لم يروه إلا أبو هريرة لكفى فهو أحفظ من روى أحاديث النبي ﷺ حتى روى ما يزيد عن الخمسة آلاف حديث، وقد شهد له النبي ﷺ بذلك.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ الله، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لا يَسْأَلنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لمِا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحْدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلَّا الله، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ". (١)
وأيضًا ما رُوي عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ يَقُوُلونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحدِيثَ. وَالله الْمَوْعِدُ؛ وَيَقُولُونَ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا يحدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثهِ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالهِمْ، وَكُنْتُ أمْرًا مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ الله ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ، وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا" لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنكمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِىَ مَقَالَتِي هَذه، ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا". فَبَسَطْتُ نَمِرَةً، لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرَهَا، حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ ﷺ مَقَالتَهُ، ثُمَّ جَمَعْتها إِلَى صَدْرِي، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَالله لَوْلا آيَتَانِ في كِتَابِ الله مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ (٢).
الخامس: دعوى تفرد عبيد بن حنين عن أبي هريرة لا تصح.
فقد جاءت عن:
١ - سعيد بن أبي سعيد المقبري كما عند أبي داود وأحمد وغيرهما.
٢ - محمد بن سيرين كما عند أحمد والطبراني غيرهما.
٣ - أبي سلمة كما عند أحمد وغيره.
وهذه الطرق الثلاثة طرق صحيحة ثابتة.