ثم اعلم أن عبيد بن حنين -رحمه الله تعالى- إمام ثقة ثبت روى له الإمام البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم.
وقال عنه ابن سعد: كان ثقة وليس بكثير الحديث. (١)، وقال أبو حاتم: صالح الحديث (٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات) (٣)، قال الحافظ: ثقة قليل الحديث. (٤)
وحتى لو فرض أنه تفرد برواية الحديث عن أبي هريرة ﵁ لقبل تفرده؛ لأن تفرد مثله لا يقدح في صحة الحديث.
ثانيًا: [*] قولهم: إنه خبر آحاد وخبر الآحاد يجوز للمرء أن يعمل به أو يرده.
والرد على ذلك من وجوه:
الأول: معنى حديث الآحاد.
عرَّفه ابن حجر بأنه: ما لم يجمع شروط التواتر. (٥)
الثاني: حجية حديث الآحاد.
دلَّ على العمل بخبر الواحد: الكتاب والسنة والمعقول والإجماع.
١ - الاستدلال بالكتاب:
استدل البخاري في صحيحه بآيات من الكتاب على إجازة خبر الواحد، فقال في الباب الأول من كتاب أخبار الآحاد من صحيحه: (باب ما جاء في خبر الواحد الصدوق): في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام (٦)، فمن ذلك قول الله ﷿: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾.