٩ - شبهة: في حديث إدبار الشيطان وله ضراط.
نص الشبهة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: إِذَا نُودِيَ لِلصلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى.
والجواب على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: معنى قول النبي ﷺ: أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ.
الوجه الثاني: الحكمة من إدبار الشيطان من الأذان.
الوجه الثالث: العلة من هروب الشيطان من الأذان دون غيره من الطاعات.
الوجه الرابع: الجن يأكلون ويشربون ويتغوطون.
الوجه الخامس: فضل الأذان، وأنه يطرد الشياطين.
الوجه السادس: حال الجن - أو الروح - كما في الكتاب المقدس.
وإليك التفصيل،
الوجه الأول: معنى قول النبي ﷺ: أدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاط.
قَالَ القاضي عِيَاض:
يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِره لِأنَّهُ جِسْمٌ مُتَغَذٍّ يَصِحّ مِنْهُ خُرُوج الرِّيح، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا عِبَارَة عَنْ شِدَّة نِفَارهِ، وَيُقَوِّيهِ رِوَايَة لِمُسْلِمٍ "لَهُ حصَاصٌ"، أي شِدَّةِ الْعَدْوِ، وقَالَ الطِّيبِيُّ: شَبَّهَ شُغْلَ الشَّيْطَان نَفْسه عَنْ سَمَاع الْأَذَان بِالصَّوْتِ الَّذِي يَمْلَأ السَّمْع وَيَمْنَعهُ عَنْ سَمَاع غَيْره، ثُمَّ سَمَّاهُ ضُرَاطًا تَقْبِيحًا لَهُ (١).