الوجه الرابع: تقييد النبي ﷺ لبعض علامات الساعة على قيامها لا يدل على تقييدها بهذه العلامات
قال النبي ﷺ: "فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ"، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: "إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ". (١)
فهذه العلامات ذكرها النبي ﷺ، وقد حدثت وبعضها لم يقع، وإنما هي بمثابة نذير للقوم حتى يستعدوا للقاء الله ﷿، ولذلك يأتي الأمر في نهايته أن الساعة من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله، قال ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]، وقال النبي ﷺ: "مَا الْمسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ". (٢)
الوجه الخامس: أدلة أن ميعاد الساعة موكول إلى الله تعالى.
أولًا: من القرآن:
قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤] وقال أيضًا: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)﴾ [الأحزاب: ٦٣]، وقال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤)﴾ [النازعات: ٤٢ - ٤٤].
ثانيًا: السنة: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ. . . وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا الله". (٣)
وفي سؤال جبريل ﵇: متى الساعة؟ قال: مَا الْمسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ. (٤)