عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّ الله زَوى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أنفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ ..... " (١).
وَهَذَا الحْدِيث فِيهِ مُعْجِزَات ظَاهِرَة، وَقَدْ وَقَعَتْ كُلّهَا بِحَمْدِ الله كَمَا أَخْبَرَ بِهِ ﷺ. قَالَ الْعُلَمَاء: المُرَاد بِالْكَنْزَيْنِ: الذَّهَب وَالْفِضَّة؛ وَالمُرَاد كَنْزَيْ كِسْرَى وَقَيْصَر مَلِكَيْ الْعِرَاق وَالشَّام. فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ مُلْك هَذِهِ الْأُمَّة يَكُون مُعْظَم اِمْتِدَاده فِي جِهَتَيْ المُشْرِق وَالمُغْرِب، وَهَكَذَا وَقَعَ. وَأَمَّا فِي جِهَتَيْ الجنُوب وَالشِّمَال فَقَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى المُشْرِق وَالمُغْرِب، وَصَلَوَات الله وَسَلَامه عَلَى رَسُوله الصَّادِق الَّذِي لَا يَنْطِق عَنْ الَهْوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى (٢).
وعَنْ تمَيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ الله بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ الله هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ؛ عِزًّا يُعِزُّ الله بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ الله بِهِ الْكُفْرَ".
وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَقُولُ قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ الْخَيْرُ وَالشَّرَفُ وَالْعِزُّ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا الذُّلُّ وَالصَّغَارُ وَالجزْيَةُ (٣).
قال الألباني: ولا شك أن دائرة الظهور اتسعت بعد وفاته ﷺ في زمن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم، ولا يكون التمام إلا بسيطرة الإسلام على جميع الكرة الأرضية؛ وسيتحقق هذا قطعًا لإخبار الرسول ﷺ بذلك (٤).