وعَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ﵁ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ وهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ قُلْنَا لَهُ أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلا تَدْعُو الله لَنَا، قَالَ: "كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالمنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحْدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَالله لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَ مَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا الله أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ" (١).
مبشرات ببلوغ الإسلام أماكن لم يبلغها:
وهذه بشارات أخرى توضح ما سبق أن ذكرناه آنفًا، ففي الحديث الصحيح يقول عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍ وبن العاص ﵁: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ الله ﷺ نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ: أَيُّ المدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُوميَّةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لا، بَلْ مَدِينَةُ هِرَقْلَ أَوَّلًا" (٢). يعني: القسطنطينية. وقد فتحت القسطنطينية في عهد السلطان محمد الفاتح، ونحن ننتظر تحقيق وعد النبي ﷺ في فتح روما بإذن الله تعالى.
ومن الأدلة على أن النهاية للإسلام:
ما رواه يُسَيْرُ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ، فَجَاءَ رَجلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى إِلَّا: يَا عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ جَاءَتْ السَّاعَةُ. قَالَ: فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَكئًا، فَقَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّأْمِ. فَقَالَ: عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، قُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمْ الْقِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى