إلا ما بين يديك، فوضع يده في الركوة، فجعل الماء يثور بين أصابعه، كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا، قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة. (١)
ومنها عن أنس بن مالك ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ وكانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتي رسول الله ﷺ بوضوء، فوضع رسول الله ﷺ في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضئوا منه قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم. (٢)
قال المزني: نبع الماء من بين أصابعه ﷺ أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر؛ حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه؛ لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم. (٣)
خامسًا: حنين الجذع شوقًا إلى وسول الله ﷺ -:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار، أو رجل: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبرًا؟ قال: "إن شئتم"، فجعلوا له منبرًا، فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي ﷺ فضمه إليه، تئن أنين الصبي الذي يسكن. قال: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها (٤).
وفي رواية قال: كان المسجد مسقوفًا على جذوع من نخل، فكان النبي ﷺ إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صنع له المنبر وكان عليه، فسمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العشار، حتى جاء النبي ﷺ فوضع يده عليها فسكنت (٥).