قال ابن كثير: باب حنين الجذع شوقًا إلى رسول الله ﷺ شغفًا من فراقه: وقد ورد من حديث جماعة من الصحابة بطرق متعددة، تفيد القطع عند أئمة هذا الشأن وفرسان هذا الميدان (١).
سادسًا: تسليم الحجر عليه ﷺ -:
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ، كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ، إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآن" (٢).
قال النووي: فِيهِ مُعْجِزَة لَهُ. وَفِي هَذَا إِثْبَات التَّمْيِيز فِي بَعْض الجمَادَات، وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الحجَارَة: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤] وَقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤].
سابعًا: تسبيح الطعام بحضرته:
عَنْ عَبْدِ اللهَ بن مسعود قال: كُنَّا نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَلَّ المُاءُ، فَقَالَ: "اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ"، فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: "حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ المُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنْ الله"، فَلَقَدْ رَأَيْتُ المُاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابع رَسُولِ الله ﷺ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ. (٣)
ثامنًا: عصمته ﷺ من الناس:
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [المائدة: ٦٧].
قال في كثير: وقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ أي: بلغ أنت رسالتي، وأنا حافظك وناصرك ومؤيدك على أعدائك، ومظفرك بهم، فلا تخف ولا تحزن، فلن يصل أحد منهم إليك بسوء يؤذيك.