فتحَ عَيْنَيَّ. وَنَعْلَمُ أَنَ الله لا يَسْمَعُ لِلْخُطَاةِ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَّقِي الله وَيَفْعَلُ مَشِيئَتَهُ، فَلِهذَا يَسْمَعُ". قلت: فقول هذا المؤمن: "وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَّقِي الله وَيَفْعَلُ مَشِيئَتَهُ، فَلِهذَا يَسْمَعُ" يؤكد أن عقيدته هي: أن الله تعالى هو الذي سمع لدعاء عبده المتقي عيسى؛ فأيده بهذه المعجزة وغيرها.
(هـ) وفي إنجيل يوحنا (١١/ ٢٢: ٢١) تقول مرثا (أخت لِعَازَر) للمسيح ﵇ بعد موت أخيها، وقبل أن يحييه المسيح بإذن الله: "فَقَالتْ مَرْثَا لِيَسُوعَ: "يَا سَيِّدُ، لَوْ كُنْتَ ههُنَا لَمْ يَمُتْ أَخِي! لكِنِّي الآنَ أيضًا أَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَا تَطْلُبُ مِنَ الله يُعْطِيكَ الله إِيَّاهُ". قلت: والجملة الأخيرة في غاية الوضوح في الدلالة على ما قلناه.
القسم العاشر: نصوص فيها استغاثة المسيح بالله ﷿ وطلبه من الله تعالى المدد والعون:
ودعاؤه الله تعالى لنفسه ولأجل تلاميذه؛ مما يبين افتقار عيسى ﵇ لله تعالى وعدم استغنائه بنفسه.
(١) ففي إنجيل لوقا (٢٢/ ٣٩ - ٤٤): "وَخَرَجَ وَمَضَى كَالْعَادَةِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، وَتَبِعَهُ أيضًا تَلَامِيذُهُ. وَلمَّا صَارَ إِلَى المكَانِ قَال لَهُمْ: "صَلُّوا لِكَيْ لا تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ". وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى قَائِلًا: "يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتكُنْ لا إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ". وَظَهَرَ لَهُ مَلَاكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ. وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ". ونقل مرقس في إنجيله (١٤/ ٣٣ - ٣٦)، تضرُّعَ عيسى ﵇ بصورة أشد وضوحًا في الاستمداد والاعتراف بالعجز وكون الاستطاعة بيد الله تعالى فقط، فقال: "وَابْتَدَأَ يَدْهَشُ وَيَكْتَئِبُ. فَقَال لهمْ: "نَفْسي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْموْتِ! اُمْكُثُوا هُنَا وَاسْهَرُوا". ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلًا وَخَرَّ عَلَى الأَرْضِ، وَكَانَ يُصَلِّي لِكَيْ تَعْبُرَ عَنْهُ السَّاعَةُ إِنْ أَمْكَنَ. وَقَال: "يَا أَبَا الآبُ، كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ، فَأَجِزْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِيَكُنْ لَا مَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْتَ".
أما يوحنا فنقل في إنجيله (١٢/ ١٧) عن عيسى ﵇ قوله هنا: "أَيُّهَا الآبُ نَجِّنِي مِنْ