هذِهِ السَّاعَةِ؟ ".
فأقول: هل الله يحتاج لنجدة غيره؟ أو يضطر للاستعانة بغيره والتضرع إليه؟ ؟ أو ليس الله بنفسه على كل شيء قدير؟ ! فلو كان سيدنا عيسى ﵇ إلهًا كما زُعِمَ فما معنى تضرعه إلى الله وسؤاله إياه أن يكشف عنه الكرب وينقذه من المصيبة المحيطة به؟ ! .
(٢) وفي إنجيل لوقا: (٢٣/ ٣٤): "فَقَال يَسُوعُ: "يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ".
(٣) وفي إنجيل متى (٢٦/ ٥٥ - ٥٤): "حِينَئِذٍ تَقَدَّمُوا وَألقَوْا الأَيَادِيَ عَلَى يَسُوعَ وَأَمْسَكُوهُ. وَإِذَا وَاحِدٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَ يَسُوعَ مَدَّ يَدَهُ وَاسْتَلَّ سَيْفَهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَقَطَعَ أُذْنَهُ. فَقَال لَهُ يَسُوعُ: "رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ! أَتَظُنُّ أَنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ المُلَائِكَةِ؟ فَكَيْفَ تُكَمَّلُ الْكُتُبُ: أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ؟ ".
قلت: الشاهد في قول المسيح ﵇: "أَتَظُنُّ أَنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي" الذي هو دليل واضح على نفي إلهية عيسى، لأن الإله لا يستعين بغيره ولا يطلب شيئا من سواه، ولو كان المسيح إلهًا لقال عوضًا عن ذلك: "أتظن أني لا أستطيع الآن أن أحضر أكثر من اثني عشر جيشا من الملائكة" أو قال "أتظن أنني لا أستطيع أن أقضي عليهم جميعا بأمر كن فيكون؟ ! . . ." الخ. أما قوله: أستطيع أن أطلب من أبي فيدل على أنه عبدٌ لله تعالى محتاج دائمًا لنصره ومدده.
(٤) في إنجيل يوحنا (١٤/ ١٥ - ١٦): "إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ، وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ" والشاهد هو قوله: "وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ" مما يثبت احتياج عيسى ﵇ لله تعالى، وأنه لا يقدر من نفسه على أن يفعل ما يريد بل يطلب ذلك من ربه ﷾.
(٥) يشتمل الإصحاح السابع عشر من إنجيل يوحنا على دعاء طويل لعيسى عليه السلام