المعنى السادس: ذنوب أمتك، فأضافها إليه لاشتغال قلبه بها (١).
قال الرازي: أنها ذنوب أمته صارت كالوزر عليه، ماذا يصنع في حقهم إلى أن قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ (الأنفال: ٣٣) فأمنه من العذاب في العاجل، ووعده الشفاعة في الآجل. (٢)
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ (التوبة: ١٢٨).
المعنى السابع: حططنا عنك وزرك الذي سلف منك في الجاهلية.
ذكر ابن جرير عن مجاهد في قول الله: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢)﴾ قال: ذنبك. ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)﴾ قال: أثقل ظهرك.
وذكر بإسناده عن قتادة، في قوله: ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ وقال: كانت للنبي ذنوب قد أثقلته، فغفرها الله له.
وبإسناده عن ابن زيد قال: شرح له صدرَه، وغفر له ذنبَه الذي كان قبل أن يُنَبأ، فوضعه (٣).
قال ابن كثير: وقوله: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢)﴾ بمعنى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (الفتح: ٢) (٤).
قال الرازي: احتج بهذه الآية من أثبت المعصية للأنبياء ﵈ والجواب: عنه من وجهين الأول: أن الذين يجوزون الصغائر على الأنبياء ﵈ حملوا هذه الآية عليها، لا يقال: إن قوله: ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ يدل على كونه عظيمًا. فكيف يليق ذلك بالصغائر.