ومعنى تَحْقُقْنَ: أي تذهبن في حاق الطريق، وهو الوسط، كما في حديث أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ: "ليس للنساء وسط الطريق" وقد أفرد ﷺ في المسجد بابًا خاصًّا للنساء يدخلن، ويَخرجن منه، لا يُخالطهن، ولا يُشاركهن فيه الرجال.
فعن نافع عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لو تركنا هذا الباب للنساء؟ "قال نافع: فلم يدخل منه ابنُ عمر حتى مات (١).
ومن ذلك: تشريعه للرجال إمامًا ومؤتمين، ألَّا يخرجوا فور التسليم من الصلاة إذا كان بالصفوف الأخيرة بالمسجد نساء، حتى يخرجن، وينصرفن إلى دورهن قبل الرجال، لكي لا يحصل الاختلاط بين الجنسين -ولو بدون قصد- إذا خرجوا جميعًا.
قال أبو داود: (باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة)، ثم ساق حديث أم سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم مكث قليلًا، وكانوا يرون أن ذلك كيما يَنفذ النساء قبل الرجال (٢).
ورواه البخاري أيضًا، وفيه: قال ابن شهاب: فُترى -والله أعلم- لكي ينفذ من ينصرف من النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم -أي الرجال- (٣).
قال ابن حجر: وفي الحديث: كراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات، فضلًا عن البيوت. (٤)
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "خير صفوف الرجال أولها، وشرّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرّها أولها".
وهذا كله في حال العبادة والصلاة التي يكون فيها المسلم أو المسلمة أبعد ما يكون عن وسوسة الشيطان وإغوائه، فكيف بما عداها؟ ! .