وقال أيضًا: قوله: "إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه" أي: إن طعنتم فيه فأخبركم بأنكم طعنتم من قبل في أبيه والتقدير: إن تطعنوا في إمارته فقد أثمتم بذلك؛ لأن طعنكم بذلك ليس حقًّا كما كنتم تطعنون في إمارة أبيه وظهرت كفايته وصلاحيته للإمارة، وأنه كان مستحقًا لها، فلم يكن لطعنكم مستند؛ فلذلك لا اعتبار بطعنكم في إمارة ولده ولا التفات إليه (١).
٣ - سرور النبي ﷺ بما يسر زيد بن حارثة ويطمئنه.
فعن عائشة ﵂ قالت: دَخَلَ عَلَيَّ قَائِفٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ شَاهِدٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذه الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، قَالَ: فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْجَبَهُ فَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ. ((٢)
وقال ابن جبرين: والحاصل أنه ﷺ كان يحبه، وقد تزوج أولًا بأم أيمن، وكانت أيضًا مولاة للنبي ﷺ، وكانت سوداء، وزيد لونه أبيض أو أحمر، فولدت له أسامة، وكان لون أسامة أسود، فطعن الناس في نسبه وقالوا: كيف يكون الأب أبيض، والولد أسود؟ يمكن أنه ليس منه، يمكن أنه من زنا، فطعنوا في نسبه، ومعروف أنه ينسب إلى أبيه الذي هو صاحب الفراش، ومعروف أن زيدًا ﵁ من السابقين الأولين، وأنه لا يمكن أن يتبنى من ليس ابنًا له، ومعروف أيضًا أن أم أيمن التي هي أم أسامة من السابقات، ومن المؤمنات، ومن العفيفات، فهي بعيدة عن فعل الفاحشة، ولكن كان لونها أسود فصادف أن الولد صار لونه كلونها، وهو أسامة ﵁، وقد رزق أيضًا محبة النبي ﷺ، فكان يسمى الحب ابن الحب، كان يحبه ويحب أباه، وقال لما أمَّره على الجيش الذي أراد أن يبعثه إلى الشام وطعنوا في إمارته: "إنه لمن أحب الناس إلي - يعني: زيدًا - وإن هذا - يعني: ولده - لمن أحب الناس إلي بعده".
فلما كان يحبهما كان حريصًا على إبطال الشبهة التي يطعن بها فيهما، وفي نسب أسامة، وأنه ليس ابنًا لأبيه، فجاء هذا القائف، وبنو مدلج يعرفون بالقيافة، والقيافة: هي معرفة الشبه،