بحيث إن أحدهم يعرف الإنسان ويعرف ولده ولو لم يكن بينهما تماثل في الألوان، فنظر إليهما مجزز وقد غطيا وجوههما، وغطيا رءوسهما في لحاف، وبدت أقدامهما، هذا أقدامه حمر وهذا أقدامه سود، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، يعني: أن هذا ولد هذا أو جده أو نحوه، ففرح النبي ﷺ بهذا؛ ليكون مبطلًا لقول من طعن في نسب أسامة، حيث إن هذا القائف معروف بالصدق والذكاء وبالقيافة، ومعرفة الشبه، هو وأسرته وقبيلته (١).
٤ - قول عمر ﵁: إن زيدًا أحب إلى الرسول ﷺ منه.
عن عمر: أنه فرض لأسامة بن زيد في ثلاثة آلاف وخمسمائة وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف قال عبد الله بن عمر لأبيه: لم فضلت أسامة عَليَّ؟ فوالله ما سبقني إلى مشهد! قال: لأن زيدًا كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله ﷺ منك فآثرت حب رسول الله ﷺ على حبي. (٢)
٥ - شهادة النبي ﷺ له بالشهادة وهي شهادة بالجنة.
عن عبد الله بن جعفر قال: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ جَيْشًا اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَقَالَ: "فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ أَوْ اسْتُشْهِدَ؛ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ أَوْ اسْتُشْهِدَ؛ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ"، فَلَقُوا الْعَدُوّ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ؛ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ئُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ الله عَلَيْهِ، وَأَتَى خَبَرُهُمْ النَّبِيَّ ﷺ، فخَرَجَ إِلَى النَّاسِ، "فَحَمِدَ الله، وَأَثْنَى عَلَيْهِ"، وَقَالَ: "إِنَّ إِخْوَانَكُمْ لَقُوا الْعَدُوَّ، وَإِنَّ زيدًا أَخَذَ الرَّايَةَ؛ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوْ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؛ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوْ استُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ؛ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوْ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ الله خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ؛ فَفَتَحَ الله عَلَيْهِ فَأَمْهَلَ ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: "لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ أَوْ غَدٍ، ادْعُوا لِي ابْنَيْ أَخِي"، قَالَ: فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: "ادْعُوا إِلَيَّ الْحَلَّاقَ فَجِيءَ"