قال ابن حجر: تقبيل الولد وغيره من الأهل الحارم وغيرهم من الأجانب، إنما يكون للشفقة والرحمة، لا للذة والشهوة، وكذا الضم والشم والمعانقة. (١)
الفوائد من الحديث السابق:
١ - حب أبي هريرة للحسن وللحسين وذلك لشدة حب رسول الله ﷺ لهما لدرجة أن مروان بن الحكم لاحظ هذا وسأله عنه، وهذا يدل على وضوح شدة حب أبي هريرة ﵁ لهما.
٢ - رحمة رسول الله ﷺ بسبطيه وعطفه عليهما إذ توجه إليهما عندما سمعهما يبكيان رحمةً منه وعطفًا، وهذا هو النبي ﷺ مع الكبير والصغير، ومع القريب وغير القريب، فما بالنا بالحسن والحسين ابني فاطمة حبيبته وابنة حبيبته خديجة رضوان الله عليهم أجمعين.
٣ - سعي النبي ﷺ للبحث لهما عن ماء لما علم سبب بكائهما وهو العطش.
٤ - رحمة النبي ﷺ بالصغيرين ومحاولة إسكاتهما بضمهما إلي صدره ﷺ.
٥ - لما لم يجد النبي ﷺ الماء ليسقيهما مص لسانهما فكان ما كان من سكوت الصغيرين من البكاء. وهذا فيه ما هو جلي من بركة ريق النبي ﷺ. وقد بوَّب محمد بن يوسف الصالحي بابًا في كتابه سبل الهدي والرشاد سماه: في بركة ريقه الطيب ﷺ، وأورد تحته أحاديث تدل على بركة ريق النبي ﷺ. (٢)
وكذلك أشار القاضي عياض في كتابه الشفا إلى هذه الفعلة تحت فصل (فصل في كراماته وبركاته).
٦ - لا إشكال في فعل النبي ﷺ بسبطيه لأنهما طفلان صغيران وربما كانا رضيعين حينئذ، وحتى لو لم يكونا رضيعين فهما صغيران في السن، فقد ولد الحسن في العام الثالث من الهجرة (٣)، وولد الحسين في العام الرابع من الهجرة أي بعد أخيه بعام واحد. (٤)