ولم يقل أبو هريرة أن النبي ﷺ مص لسانيهما شهوة أو غير ذلك مما لا يليق بالنبي ﷺ.
الوجه الثاني: الحديث من مناقب النبي ﷺ -.
قال الله ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
قال الطبري: يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ: وما أرسلناك يا محمد إلى خلقنا إلا رحمة من أرسلناك إليه من خلقي. (١)
وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ الله نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ". (٢)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ أَبْصَرَ النَّبِي ﷺ يُقَبِّلُ الحسَنَ فَقَالَ: إِنَّ لي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: إِنَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَم". (٣)
وقال ابن الملقن تعليقًا على قول النبي ﷺ (مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ): فدل على أن تقبيل الولد الصغير وحمله والتخفي به مما يستحق به رحمة الله، ألا ترى حمله ﷺ أُمامة على عاتقه في اصلاة، وهي أفضل الأعمال عند الله، وقد أمر ﷺ بلزوم الخشوع فيها، والإقبال عليها، ولم يكن حمله لها في الصلاة مما يضاد الخشوع المأمور به فيها، وكره أن يشق عليها لو تركها ولم يحملها في الصلاة، وفي فعله ذلك أعظم الأسوة لنا؛ فينبغي الاقتداء به في رحمة صغار الولد وكبارهم، والرفق بهم، ويجوز تقبيل الولد الصغير في سائر جسده (٤).
فهذا دليل من دلائل نبوة محمد ﷺ أنه رحمة الله للعالمين، وأما الاعتراض على تقبيل النبي ﷺ الطفلين من فمهما أو مصه لسانيهما، فليس فيه ما يخالف شرعنا ولا فطرتنا؛ لأن