وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِن المُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ... " (١)
وكان ﷺ رحيمًا حتى في مقاتلته لأعداء دينه، فقد كان يوصي جيشه المقاتل بألا يضرب إلا من يضربه أو يرفع عليه السلاح، وكان يقول "لا تقتلوا امرأة ولا وليدًا ولا شيخًا ولا تحرقوا نخيلًا ولا زرعًا، كما كان يحرص على عدم التمثيل بهم أو المبالغة في إهانتهم، فيقول: "اجتنبوا الوجوه ولا تضربوها". (٢)
وعن أَنَسٍ ﵁ قَالَ كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ: "لَهُ أَسْلِمْ" فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أبَا الْقَاسِمِ ﷺ، فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: "الحمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِن النَّارِ". (٣)
رحمته حتى في وقت غضبه: وعن سلمان: أن رسول الله ﷺ قال: "أيما رجل من أمتي سببته سبة في غضبي، أو لعنته لعنة؛ فإنما أنا رجل من ولد آدم أغضب كما تغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، وأجعلها عليه صلاة يوم القيامة". (٤)
رحمته بالضعفاء والمساكين: ودعا أمته إلى رحمة الخلق جميعهم - من في الأرض - من يعقل كالإنس ومن لا يعقل كالحيوانات، فقال "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، الرحم شجنة من الرحمن، فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله" (٥).